أبو الفضل الإسلامي
231
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
ترجمة الكليني : وقد نقل العلّامة السيّد هاشم البحراني في كتابه روضة العارفين قال : وحكى بعض الثقات من علمائنا المعاصرين انّ بعض حكّام بغداد رأى بناء قبر محمّد بن يعقوب ، فسأل عن البناء ؟ فقيل : قبر بعض الشيعة ؛ فأمر بهدمه وحفر قبره ورآه بكفنه لم يتغيّر ، ومدفون معه آخر صغير بكفنه أيضا ، فأمر بدفنه وبنى عليه قبة ، فهو الآن قبر معروف مزار ومشهد . . . « 1 » . اتضح ممّا سبق من الاعتراف والتصريح من الشيعة والسنّة ، انّ المحدّث الكليني كان شيخا ووجها في عصره ، وكان عارفا بالأخبار وثقة ومعتمدا لا يطعن عليه - كما صرّح به النجاشي - ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، وإماما على مذهب أهل البيت عليهم السّلام وهو المجدّد في رأس المائة الثالثة - كما صرّح به ابن الأثير في جامع الأصول وقد سبق - . ولا غرابة فيه لأنّه تربّى في أسرة عالمة فاضلة موالية لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله وعند شيوخه الكبار في الحوزات العلمية ولا سيّما في الرّي - الّتي كانت من ارقى الحوزات الّتي تخرّج منها جمع كثير من أئمّة الحديث والتفسير والفقه والكلام من الشيعة والسنّة - وغيرهم . نعم أنّه تربّى في هذه الأجواء وفي زمان الغيبة الصغرى للإمام المهدي عليه السّلام أي في نهاية حياة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام الّذي كان تلامذته وامناءه وأصحابه الموالون له منتشرين في الأمصار الإسلامية ، قد أتصل الكليني بكثير منهم واستفاد من حديثهم وتفسيرهم وفقههم الّذين قد أخذوه عن الإمام المعصوم أحد الثقلين . ولذا نرى انّه سافر لأخذ العلوم والحديث إلى كل بلاد يسمع أن فيها مدرسة وحلقة للمعارف الإلهية والعلوم النبويّة والآثار للعترة
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 18 ص 52 .